الشيخ محمد السند
279
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » والرسول ( ص ) يقول : « إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » « 2 » فالعقل يحكم بالعدل والإحسان و . . . وعليه فالحق أنه لا إفراط ولا تفريط فلا نقول بأن العقل يدرك كل شيء كما لا ننكر إدراك العقل للأشياء ، وهذا ما يظهر من سمو الدين الإسلامي ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) كما ذكر ذلك الإمام الصادق ( ع ) في آخر رواية يرويها الكليني في كتاب العقل والجهل عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث طويل : « . . . إن أوّل الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به ، العقل الذي جعله الله زينةً لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم . . . » « 3 » . فلا نغلو في العقل المحدود الذي لدينا فإنّ له مساحة في الاعتبار محدودة وهي مساحة البديهيات دون النظريات إلّا أن تستند إلى الأولى بسداد ، وإن بديهيات العقل رأس مال خطير ، فإنّ مبدأ الأمور هو معرفة الله وهي تحصل بتوسط العقل ، قال رسول الله ( ص ) : « إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » أي باعتبار محدودية مساحة العقل المحدود فهو لا يعرف تمام مكارم الأخلاق لذلك تتولّد الحاجة إلى الوحي ليرشد إليها فالعقل يحكم بحسن العدل وبقبح الظلم ولكنه لا يدرك مواقعه بتفاصيلها فمثلًا لا يدرك المفاسد التي في زواج المحارم فيحتاج للوحي في بيان ذلك لأنه خارج مساحة حكمه ، فيأتي الشارع ويقول بحرمة الزواج بالامّ وبالأخت وبالخالة . . . الخ ، فهناك مكارم أو مفاسد لا يدركها العقل
--> ( 1 ) النحل : 90 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 8 ؛ بحار الأنوار 210 : 16 . ( 3 ) الكافي 28 : 1 / كتاب العقل والجهل / ح 34 .